مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

451

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ذكر الفقهاء ( « 1 » ) أنّه يكره أن ينزل ذو الرحم إلى قبر رحمه ، إلّا أن يكون الميّت امرأة ، فانّه لا ينزل معها إلّا زوجها أو ذو رحم لها . نعم ، إن لم يمكن ذلك جاز لبعض المؤمنين النزول . واستدلّ له بأنّ ذلك يقسي القلب ، وبما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده » ( « 2 » ) . وما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « . . . يا أيّها الناس إنّه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم ، ولكنّي لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره . . . » ( « 3 » ) . وغير ذلك ممّا دلّ على كراهيّة نزول الوالد قبر ولده . إلّا أنّها لا عموم فيها للقرابة والأرحام ، بل موردها خصوص نزول الوالد في قبر ولده ، بل في بعضها نفي البأس عن نزول الولد في قبر والده : فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الرجل ينزل في قبر والده ، ولا ينزل الوالد في قبر ولده » ( « 4 » ) . وعن عبد اللَّه العنبري قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يدفن ابنه ، فقال : « لا يدفنه في التراب » ، قال : قلت : فالابن يدفن أباه ، قال : « نعم ، لا بأس » ( « 5 » ) . وغير ذلك ( « 6 » ) . فاستفادة كراهة نزول مطلق الرحم من هذه الأخبار لم يظهر وجهها ، كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء ( « 7 » ) . نعم ، قد يستدلّ له بفحوى ما ورد من النهي عن إهالة التراب على الولد وذي الرحم ؛ معلّلًا بأنّ ذلك يورث القسوة في القلب كما ستسمع ، ولعلّه لذا علّل بعضهم الكراهة هنا بذلك ( « 8 » ) ، وتفصيل ذلك في محلّه . أمّا استثناء المرأة فقد استدلّ له - مضافاً إلى أنّها عورة - بالروايات : منها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : مضت السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حياتها » ( « 9 » ) . ومنها : ما رواه إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام أيضاً قال : « الزوج أحقّ بامرأته حتى يضعها في قبرها » ( « 10 » ) . وهو ممّا لا خلاف ( « 11 » ) فيه بينهم ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 12 » ) . ( انظر : دفن )

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 297 . نهاية الإحكام 2 : 275 . التذكرة 2 : 93 . المدارك 2 : 131 - 132 . الرياض 2 : 221 . جواهر الكلام 4 : 285 - 287 . ( 2 ) الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 3 : 185 ، 186 ، ب 25 من الدفن ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 3 : 186 ، ب 25 من الدفن ، ح 6 . ( 6 ) انظر : الوسائل 3 : 185 ، ب 25 من الدفن . ( 7 ) الرياض 2 : 221 . جواهر الكلام 4 : 286 . جامع المدارك 1 : 152 . ( 8 ) الحدائق 4 : 114 . جواهر الكلام 4 : 287 . ( 9 ) الوسائل 3 : 187 ، ب 26 من الدفن ، ح 1 . ( 10 ) الوسائل 3 : 187 - 188 ، ب 26 من الدفن ، ح 2 . ( 11 ) مجمع الفائدة 2 : 497 . ( 12 ) التذكرة 2 : 93 . المنتهى 7 : 375 . كشف اللثام 2 : 382 .